تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٢
في آلاء اللّه و لا تتفكروا في اللّه»
[١] فان تكلمنا فبلطفه و اذنه انبسطنا، و ان سكتنا فبغلبة نوره و قهره انقبضنا، فالحمد للّه الذي ميزنا عن الجاحدين لانوار الربوبية و الكفار، و أسمعنا في كل لحظة من لحظات العمر قبل انقضاء الاعمار نداء الملك الجبار: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ»
. قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٧٢]
وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ [٧٢]
من شواذ القراآت قرائة الحسن و الأعمش: «ركوبهم» بالضم، و قرائة عائشة و ابى بن كعب «ركوبتهم» أما الركوب فمصدر على حذف مضاف، كذو و أمثاله، و يجوز ان يكون التقدير: «فمن منافعها ركوبهم» كما يقول الإنسان لغيره: «من بركاتك وصول الخير الي».
و أما «الركوب» و «الركوبة» فهما ما يركب كالقتوب و القتوبة، و الحلوب و الحلوبة- لما يقتب و يحلب- و قيل: «الركوبة» جمع.
و ذللناها لهم- اى: سخرناها لهم حتى صارت منقادة، و لو لا تذليله و تسخيره لها و الا فمن الذي يقدر عليها كما قيل:
يصرفه الصبي بكل وجه
و يحبسه على الخسف الجرير [٢]
و تضربه الوليدة بالهراوى [٣]
فلا غير لديه و لا نكير